ابن القاضي ( المكناسي )
مقدمة 24
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
وكنت جمعت لإيالته الكريمة تآليف تنوب عن شكري لأياديه ونعمته ، ولتكون كالإقرار بمنته ، كالمنتقى المقصور ، على مآثر الخليفة أبى العباس المنصور ، و « درة الحجال ، في أسماء الرجال » و « درة السلوك ، فيمن حوى الملك من الملوك » و « لقط الفرائد ، من حقائق الفوائد » فأردت إنشاء هذا أيضا ؛ تجديدا لشكره اللازم ، ولأستدرك به ما فات من بعض الواجب اللازم ، فوضعته وسميته « جذوة الاقتباس ، فيمن حل من الأعلام مدينة فاس » . وانتقيت أن أذكر أولا : المدينة ومحاسنها ، وما اختصت به ، ثم بعد ذلك أذكر على حروف المعجم : ملوكها ، وعلماءها ، وأعلامها ، وما لهم من نظم وتأليف ، ومن أخذوا عنه ، أو أخذ عنهم ، سواء كان من الغرباء القادمين عليها ، أو من أهلها ، إلا أنى إن شاء اللّه تعالى أفرد في كل حرف ترجمة الغرباء الوافدين عليها ومن اللّه استمدادى ، وعليه اعتمادي ، وهو حسبي ونعم الوكيل اه وقد اشتملت تراجم الجذوة أعلام الحقبة ما بين سنة 337 ه إلى منتصف القرن العاشر الهجري . وقد طبع في فاس سنة 1309 ه طبعة غير محققة . لهذا ، ولما للكتاب من مكانة تاريخية خاصة ، ولما ينبئ عنه مؤلفه فيه من ذاتية في التفكير ، واستيعاب للمادة ، وتركيز في العبارة ، وتجنب للإيجاز المخل ، وتوخ للتصنيف والتنسيق ، اعتزمت أن يكون تحقيق « الجذوة » هو التالي للدرة إن شاء اللّه .